ألمانيا – مهاجرون يهربون من رحمة مكاتب الطفولة والشباب

img
Allgemein 0 kalid

تهتم مكاتب الطفولة والشباب في ألمانيا بمساعدة العائلات التى تواجه صعوبات في التربية، بسبب مشاكل بين الوالدين أو بسبب العنف داخل الأسرة. DW عربية تابعت قصص عائلات عربية هربت من رحمة مكاتب الطفولة والشباب.

يعمل أوفه بوك-لاسكين في القطاع الاجتماعي منذ ما يزيد عن العشرين عاما. إلى جانب العائلات الالمانية التي يسهر على رعايتها يقوم الرجل الخمسيني بالتعامل أيضا مع عائلات سورية قدمت حديثا إلى برلين. وحول تجاربه مع العائلات السورية يقول الموظف في مكتب الطفولة والشباب في حي كروتزبارغ متحدثا إلى DW عربية:”لا شك أن الإشكاليات التي نجدها نحن كموظفين في الحقل الاجتماعي لدى العائلات السورية حديثة العهد في ألمانيا عويصة نظرا لظروف الحياتية الصعبة التي يعيشونها في محطات الايواء الجماعية ، ناهيك عن اختلاف الثقافة والعقلية بين الثقافتين الالمانية والسورية،كما يجب ألا نتجاهل الوضع الأمني الذي عاشوه في وطنهم أثناء الحرب.”

العنف داخل الأسرة ليس ظاهرة عربية فحسب

ويقول بوك-لاسكين إنّ المشاكل العائلية إن تعلقت بالعنف الأسري أو العنف ضد الأطفال ليست بالمرة ظاهرة سورية أو عربية كما يدعي البعض بل هي ظاهرة نجدها أيضا لدى الكثير من العائلات الألمانية وفي مختلف المجتمعات. ويمضي الموظف الاجتماعي إلى القول: “من مهامنا في هذه المؤسسة الحكومية التدخل فورا عندما يقتضي الأمر ذلك من أجل حماية الطفل بغض النظر عن خلفيته الثقافية أو الدينية.”

بعض أولياء الأمور يقولون غالباً للسيد بوك-لاسكين وزملائه :”إن ضرب الطفل وسيلة للتربية وهي جزء من ثقافتهم..”ما إن سمعت زميلته الشقراء السيدة سوزان بلايش هذا التعليل الذي ذكره زميلها والذي كثيرا ما يتردد على مسمعها، حتى ابتسمت ثم قالت وهي تمسح على شعرها الأشقر القصير: “كثيرا ما تتردد على مسامعنا  مثل هذه التعليلات التي نواجهها غالبا ببنود القانون الاجتماعي رقم 8، الذي يتدخل بقوة من أجل حماية الطفل ودعم شخصيته، كما  نعرض على مثل هذه العائلات مساعدات اجتماعية استشارية من أجل مكافحة ظاهرة العنف ضد الأطفال.” وتستمر تقول بأنها تعرض عليهم طرقا تربوية سليمة لتربية يتحولون عليها من قبل مرشدين اجتماعيين  مهنيين.

مؤسسات ألمانية تحمي أطفالاً من عنف أسرهم

بينما كانت السيدة بلايش تتكلم إلى DW عربية حول تفاعل وتعامل مؤسستها مع مثل هذه العائلات كان السيد بوكلاسكين يرمش بجفنيه مؤيدا ما تقوله زميلته الخمسينية.

وتطرق الموظف الألماني في حديثه إلى حالات صعبة توجب عليه فيها التدخل بصرامة كما ينص القانون الاجتماعي فقال :” لن انسى حالة الطفل محمد السوري  الذي عرف عنفا شديدا من قبل أبيه لقد طغت بقع العنف الزرقاء على جسمه…” ثم استمر السيد بوكلاسكين يقول “إن عنف الأب أسفر عن كسر ضلع الطفل، وقد أخذنا الطفل محمد الذي كان يبلغ حينها 11 عاماً  وابعدناه عن أهله إلى  مبيت للأطفال خارج برلين في مكان مجهول حماية له من عنف والده.”

وبقي محمد الطفل السوري الذي قدم رفقة أمه وأبيه وأربعة من إخوته الذين يصغرونه سنا في مركز الايواء الخاص بحماية الأطفال بعيدا عن عائلته لأكثر من أربعة أشهر ، سهر خلالها مكتب الطفولة والشباب على مد جسر بين العائلة والطفل في إطار عمل استشاري مشترك يسهر عليه مرشد اجتماعي من اجل إعادة أواصر العلاقة بين الطفل وبقية أسرته .

وحرص مكتب الطفولة والشباب في  برنامجه الاستشاري التربوي مع ولي الأمر، أبي محمد، على إبراز إيجابيات التربية الخالية من العنف وإرساء ثقافة الحوار بين أولياء الأمور وأطفالهم وإظهار مزايا هذه التربية على نمو أطفالهم في جو أسري ملائم بدعم من قبل مؤسسات مختصة أخرى حيث قال :”العنف لا يولد سوى العنف لذلك نسعى إلى توفير فضاء آمن للأطفال…”

العائلة أختفت بعد عودة محمد الذي حماه مكتب الطفولة والشباب

“ما إن عادت العلاقة بين محمد وعائلته، وأضحى الطفل يزور أسرته خلال عطلة نهاية الأسبوع حتى اختفت العائلة بأطفالها الخمسة.” هكذا واصل الموظف يقول بكل حسرة مضيفاً أنه علم من إدارة مركز الايواء وبعض سكانه أن العائلة قد فرت إلى تركيا.  

ثم إسترسل يقول بأنه أصدر شهادة فقدان الأطفال لدى الشرطة الألمانية للبحث عن الإخوة الخمسة على الصعيدين الألماني  والأوروبي. كما علمنا في حديثنا أيضا أن هذه الحالة ليست منفردة.

تحسبا من تدخل مكتب الطفولة في مثل هذه الحالات لحماية الأطفال من أسرهم، فضّلت بعض العائلات الفرار بدون إعلام مكتب الطفولة أو إدارة مركز الايواء ولا حتى إدارة الهجرة الألمانية بذلك. ويمضي السيد بوكلاسكين مبيناً أن غالبية الفارين من هذه العائلات اختاروا تركيا موطناً جديداً لهم  أو عادوا الى سوريا ،وبالتالي لا يمكن للشرطة الالمانية إعادة الأطفال إلى برلين ويضل الاطفال يواجهون صعوبات قاسية لدى اوليلئهم دون عون.

مرشدون عرب يساهمون في نشاط مكتب الطفولة والشباب

 تحظى عائلة السعدني، اسم مستعار، التي تتكون من طفلين وأم بمساعدة مكتب الطفولة والشباب. وتعيش العائلة المصرية في برلين منذ أكثر من خمس سنوات. يقوم مرشد اجتماعي من أصول تونسية (فضل عدم ذكر إسمه) منذ عامين  بدعم هذه العائلة بأشراف  مكتب الطفولة والشباب وحول المساعدة التي تنالها العائلة الاسكندرانية تقول الأم السيدة ماريا،( إسم مستعار):”يمثل المرشد الاجتماعي بالنسبة لي جسرا متينة  وهاماً بيني وبين العالم الخارجي  مثل المدرسة والدوائر الالمانية… كما يقدم لي المرشد التونسي نصائح تربوية تتعلق بتربية أطفالي والتعامل معهم دون أي شكل من أشكال العنف اللفظي أو الجسدي …“ وتستمر السيدة بلهجتها المصرية التي لا تخفى على أحد و يدها اليمنى تمسح على قلادة ذهبية معلقة حول  عنقها، أنه لولا المساعدة من قبل مكتب الطفولة والشباب والتي طلبتها شخصيا بدعم من المدرسة لما تمكنت من خوض حياتها  الجديدة في برلين.

ومن المهام التي كلف بها الاختصاصي المنتدب من قبل المؤسسة الاجتماعية الحكومية كما تقول السيدة ماريا، ترجمة  فحوى المشاورات مع أساتذة المدرسة أو إدارتها والمراسلات الإدارية وتسجيل طفليها في نوادي رياضية ناهيك عن  زيارتهما  بانتظام لمكتبة عمومية مجاورة للعمارة التي يقطنوها، و تضيف الأم الثلاثينية في مجرى كلامها قائلة:”لولا هذه المساعدة المهنية التي تتلقاها عائلتي، لما كانت تمكنت لوحدي دون زوج  من  تحدي كل هذه الصعوبات.” جدير بالذكر أن عائلة السعدني تحصل على دعم من قبل مكتب الطفولة والشباب لأنها تلاقي صعوبات في تربية أطفالها لوحدها دون زوجها الذي ظل في مصر.

أوهام ومخاوف بشأن مكاتب الطفولة والشباب

لايزال دور مكتب الطفولة والشباب لدى كثير من الوافدين الجدد ضبابيا. الصورة الوحيدة التي يملكونها هي أن هذه المؤسسة الحكومية تقوم بأخذ الأطفال وهدم هيكل العائلة العربية المحافظة .” بهذه الكلمات حاولت السيدة سميرة غلام المرشدة الاجتماعية في حوارها مع DW عربية وصف صورة مكتب الطفولة لدى بعض الوافدين الجدد. وتضيف المرأة الأربعينية ذات الأصول الفلسطينية أن دور مكتب الطفولة بالدرجة الأولى مد يد العون للعائلات ذات الحاجة و التي تواجه صعوبات في تربية الأطفال.

  ومن مهام العمل الاجتماعي أيضا، ربط العائلة بمحيطها الجديد (وهو جزء حاسم من عملية الاندماج) لتمكين الأطفال من استغلال العروض الثقافية والتربوية ناهيك عن التفاعل المباشر مع المدرسة. ومن المهام التي أخذتها السيدة سميرة التي تعمل بمؤسسة دياكوني التابعة للكنيسة الأنجيلية  بالتعاون مع ثلة من المرشدين ذوي الأصول العربية بالتعاون مع مكاتب طفولة الحي والشرطة البرلينية في اجتماعات دورية تنظم شهريا، التعريف بالمساعدات التربوية ضمن العائلة وضرورة التعاون المباشر والبنّاء مع مكتب الطفولة عند عجزهم في حل صعوبات تخص التربية أو اندماجهم في الحياة الألمانية الجديدة .

 ومن أهم النقاط التي باتت اليوم تتصدر قائمة أعمال المرشدين الاجتماعيين نهي العائلات عن الفرار بأطفالهم خارج ألمانيا بمجرد بروز إشكالية مع الدوائر الألمانية وبهذا الخصوص تقول السيدة سميرة  منهية حديثها :” لقينا تجاوبا إيجابيا من قبل العديد من العائلات السورية الجديدة ويعود الفضل بالدرجة الأولى إلى تفاعل مرشدين اجتماعيين سوريين خاصة وعرب عموما ناهيك عن تصحيح تصور العائلات عن العمل الاجتماعي الذي يتصوره البعض  خطراً على سلامة العائلة.”

شكري الشابي – برلين

المصدار.DW

الكاتب kalid

kalid

مواضيع متعلقة

اترك رداً